محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

260

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

ويقوّي هذا وجوه : أحدهما : أنّ أحمد ابن حنبل تكلّم في وجه امتناع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من مسّ الوليد وأنّه منع من بركته لسابق علمه فيه , وهذا يدلّ على معرفة أحمد بأصل ( 1 ) الحديث لأنّه من أعرف النّاس بالحديث بالإجماع . وثانيهما : أنّ في الحديث أموراً لم تثبت في رواية الوليد , مثل ما روى أحمد ابن حنبل من كونه - عليه السلام - لم يدع له بالبركة , ولكون الوليد سلح يومئذ , وتقذَّره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وهذا يدلّ على أنّ الحديث معروف من غير طريق الوليد , ويقوّيه : أنّ الحاكم أبا أحمد الكرابيسي ذكر : أنّ راوي هذا الحديث الذي رواه أبو داود خولف في إسناده فدلّ على أنّ له راوياً غير من ذكر أبو داود , وأنّ للحديث أصلاً , وأنه قد ثبت عن أبي داود أنّه : لا يورد في سننه جميع ما يعرف من طرق الحديث كيلا يطول ذلك على المتعلّمين ( 2 ) . وثالثها : أنّ هذا الحديث من مثالب الوليد , ومناقصه , فالظّنّ يقوي في صدقه فيه , ولعلّ أبا داود إنّما رواه عنه لهذه النّكتة , فإنّ شهادة الإنسان على نفسه بما يدخل عليه النّقص من أقوى الشّهادات , ولقد استشعر هذا الوليد / فاعتذر بأنّه إنّما لم يمسّه لأجل الخلوق , وهذا العذر ضعيف لوجوه : أوّلها : أنّه امتنع من الدّعاء له وهو صغير لا ذنب له في استعمال الخلوق , ولا يستحق الزّجر كما فعل مع عمّار .

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( بثبوت ) ) . ( 2 ) كما في ( ( رسالته إلى أهل مكة ) ) : ( ص / 23 ) .